هذه قلعة تضمن الفوائد الفقهية والعلوم الشرعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إغتنام ليالي رمضان بالدعاء.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 4443
تاريخ التسجيل : 18/12/2011

مُساهمةموضوع: إغتنام ليالي رمضان بالدعاء.   الخميس يونيو 30, 2016 1:59 pm

إغتنام ليالي رمضان بالدعاء.
عباد الله:

ونحن في الليالي الأخيرة من شهر رمضان، وهي أعظم الليالي، وفيها الليلة التي طلب النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان يريد أن يتحرى ليلة القدر أن يجتهد فيها، وكذلك المسلم إذا شارف الشهر على الانتهاء يزيد في الطاعة، ويقبل على الله زيادة.

ومن أعظم العبادات التي تكون في مثل هذه الأيام التوجه لله تعالى بالدعاء، وقد سبق الكلام عن بعض الآداب والشروط المتعلقة بالدعاء، وهنا مزيد حول هذه العبادة العظيمة التي أمر الله بها، وهي من صميم التوحيد، التوجه إلى الله، سر الدعاء: توجه العبد إلى ربه، يطلب منه، وتوحيد هذه الوجهة، فهو لا يطلب من غيره، يدعوه خوفاً وطمعاً، رغباً ورهباً، هكذا ينبغي أن يكون المسلم.

آداب الدعاء.
ومن الأمور المهمة وهو أعظمها الإخلاص لله في الدعاء، هو أوكد الآداب، بل هو الشرط العظيم في هذه العبادة، فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَسورة غافر14. هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَسورة غافر65. ولذلك فهم العلماء من قوله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أن الإجابة مشترطة بالإخلاص.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن الله لا يقبل من مسَّمع ولا من مراء ولا لاعب ولا داعٍ إلا داعياً دعاءً ثبتاً من قلبه".

والإخلاص في الدعاء يستوجب الاعتقاد أن المدعو هو القادر وحده على قضاء حاجتك. أن يعلم الداعي ألا يقدر على حاجته إلا الله، وأن كل الوسائط في قبضته سبحانه، ومسخرة بتسخيره، هذا هو الأمر العظيم الذي يجعل الدعاء مستجاباً، ثم التوبة والرجوع إلى الله؛ لأن المعاصي من الأسباب الرئيسة في منع قبول الدعاء، فينبغي للداعي أن يبادر إلى التوبة والإنابة قبل دعائه، ليكون مؤهلاً لأن يقبل الله دعاءه.

وقد كان الأنبياء يحثون أممهم على التوبة والاستغفار، ويخبرونهم باللغة التي يفهمها أهل الدنيا، لغة المادة والمال والزرع، يقولون لهم كما قال نوح لقومه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًاسورة نوح10-12.

إن الاستغفار بالإضافة للنجاة يوم القيامة فهو سبب للعطاء في الدنيا، وقال هود لقومه: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْسورة هود52. وقال عز وجل عن هذه الأمة: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًاسورة هود3.

والمعاصي سبب لرد الدعاء، فإذا استغفر العبد وأناب، وتطهر من رجسها كان خليقاً أن يستجاب له.

ثم التضرع والخشوع والتذلل لله، والرغبة والرهبة، هذه روح الدعاء، فالله سبحانه وتعالى يحب من عبده إذا دعاه أن يتضرع إليه، ويتملق له، ويتذلل، ويقرع بابه، ويديم القرع، ولا يحب من يسأل سؤال غافل لاهٍ بلا تضرع، ولا إقبال، قال عز وجل: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَسورة الأعراف55.

ومن العدوان كما قال شيخ الإسلام: "أن يدعوه غير متضرع، بل دعاء هذا كالمستغني المدل على ربه، وهذا من أعظم الاعتداء؛ لمنافاته لدعاء الذليل، فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتدٍ، ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَسورة الأعراف55. فالذي لا يسأل بتضرع إذن يكون معتدياً.

وقد وصف الله تعالى زكرياً وأهله بقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَسورة الأنبياء90. هذا التضرع هو حقيقة الدعاء، أثره في الإجابة واضح كما قال عز وجل: قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةًسورة الأنعام63.

ثم بالإضافة إلى التذلل والتضرع، والتمسكن يكون الإلحاح والتكرار، وعدم الضجر والملل، يكون من آدابه أيضاً، يكرر دعاءه مرتين أو ثلاثاً، والثلاث وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثاً. رواه أبو داود ورجاله ثقات.

وقالت عائشة رضي الله عنها في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم: فدعا ثم دعا ثم دعا. رواه مسلم.

وكان عليه الصلاة والسلام من تكراره وإلحاحه ينوع، فيقول: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني). كان يمكن أن يوجز مرة واحدة، لكن لما صار المقام مقام تضرع وافتقار، وإظهار للعبودية فصل في ذلك وبسط، وتذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى، ونوع الطلب، وهذا بخلاف البسط والتفصيل الذي لا فائدة من ورائه، كما ورد عن بعض الصحابة في نهي أولادهم عنه.

أيها الإخوة:

الله يغضب إن تركت سؤاله *** وبُني آدم حين يُسأل يغضب

كلما ألححت عليه كلما أحبك، كلما أكثرت سؤاله كلما قربك، كلما كررت الدعاء كنت أحرى بإجابته، أما المخلوق فإذا كررت السؤال عنده تبرم منك، وثقل ذلك عليه، وصرت عنده هيناً منبوذاً مطروداً، ولكن الرب على العكس من ذلك تماماً، يحب الملحين في الدعاء.


كلما ألححت عليه كلما أحبك، كلما أكثرت سؤاله كلما قربك، كلما كررت الدعاء كنت أحرى بإجابته، أما المخلوق فإذا كررت السؤال عنده تبرم منك، وثقل ذلك عليه، وصرت عنده هيناً منبوذاً مطروداً، ولكن الرب على العكس من ذلك تماماً، يحب الملحين في الدعاء.


الدعاء في الرخاء والشدة.
ثم الدعاء في الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر والسعة فإن من شأن العبد الصالح أن يلازم الدعاء في حالتي الرخاء والشدة، وغير الصالح هو الذي لا يلتجئ إلى الله إلا في وقت الشدة، قال الله عز وجل: وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُسورة يونس12.

وقال عز جل: وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ، مالاً بعد فقر، وصحة وشفاءً بعد مرض، وإنقاذاً بعد مهلكة، ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًاسورة الزمر8.

وقال عز وجل: فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌسورة الزمر49. إنها استدراج، بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ.

وقال عز وجل: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍسورة فصلت51.

تلك الطبيعة البشرية التي تنسى، وتغفل، الذين اضطربت بهم السفن، وتلاطمت بهم الأمواج يخلصون لله بالدعاء، وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ، لا ولي، ولا ميت، ولا صنم، ولا بشر، وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًاسورة الإسراء67.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍسورة لقمان32.

فإذن تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، هذه هي القاعدة في الحديث الصحيح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة). إذا أردت أن يستجيب الله لك في الشدة فادعه في الرخاء، لا تقتصر بدعائك على نزول المكروه، على وقت نزول الضر، على وقت نزول المرض أو الفقر أو الحاجة أو الخوف، ادعه في حال الأمن، ادعه في حال الصحة، ادعه في حال الغنى حتى يستجيب لك إذا دعوته في حال الفقر والمرض والخوف.

عباد الله:

إن التعرف على الله يكون من خلال دعائه، وقضاء فرائضه، وأداء النوافل، (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه) وهذا موضع الشاهد، (ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه).

ما دام العبد مع الله في كل وقت فالله لا يخذله ولا يتخلى عنه في وقت الشدة، ويحفظه في وقت الرخاء، وهكذا، (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء). رواه الترمذي وهو حديث حسن.

خفض الصوت بالدعاء.
ومن الآداب خفض الصوت بالدعاء، ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَسورة الأعراف55. النبي صلى الله عليه وسلم لما لاحظ أن بعض أصحابه جاهروا بالتكبير وصاحوا به في السفر، إذا صعدوا صاحوا، قال: (أيها الناس أربعوا على أنفسكم، هوناً ما، أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم).إنكم تدعون سميعاً قريباً.

وفسرت عائشة رضي الله عنها قوله تعالى: وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَسورة الإسراء110. أي: بدعائك. وكذلك الإمام أحمد رحمه الله قال: ينبغي أن يسر دعاءه؛ لقوله تعالى: وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ، كانوا يكرهون أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء، لماذا؟ من باب الإخلاص، واستشعار معية الرب.

قال الحسن البصري رحمه الله: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواماً ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يفعلوه في سر فيكون في علانية أبداً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همساً بينهم وبين ربهم عز وجل. يقول الحسن: ذلك أن الله تعالى يقول: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةًسورة الأعراف55. وذلك أن الله تعالى ذكر عبداً صالحاً ورضي قوله فقال: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّاسورة مريم3.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في فوائد إخفاء الدعاء أموراً متعددة فمنها:

أنه يدل على عظم إيمان صاحبه؛ لأنه يوقن أن الله يسمع الدعاء الخفي؛ لأن المشركين كانوا يقولون: لا يسمع إن أسررنا، ويسمع إن جهرنا، ورد الله ذلك إنه يسمع سبحانه وتعالى السر وأخفى.

وكذلك فإنه أعظم في الأدب؛ لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم، ولله المثل الأعلى.

وكذلك فإنه أبلغ في التضرع والخشوع؛ لأن المتضرع الخائض ذليل مسكين، والمسكين صوته منخفض، وليس بمرتفع، إذا سأل فإن مسكنته وتضرعه تضعف صوته، فهو لا يصيح ولا يزعق.

وكذلك فإن إخفات الصوت بالدعاء أبلغ في الإخلاص، وأبلغ في اجتماع القلب على الله، بخلاف الصياح الذي يحدث تشويشاً.

وكذلك فإنه لما قال عن عبده: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةًسورة الأعراف55. فهذا يعني أنه يدل على أن أصحاب ذلك المقام يعلمون حقاً قرب ربهم منهم، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌسورة البقرة186. وهذا قرب خاص، قرب من الداعي ومن العابد، ولذلك كان أعظم ما يكون العبد، (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). مع أنه تحت تحت، والله فوق فوق، ولكنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

ثم إن إخفاء الدعاء أدعى لدوام الطلب فلا يحصل ملل، ولا يحصل تعب، وكذلك فإن الذكر من هذا الباب إلا إذا كانت السنة الجهر به، كالأذان والخطبة، وتكبيرات الصلاة، فإنه يجهر بها، ولكن في غير المواضع التي جاء الجهر فإن السنة إخفات الذكر أيضاً، وخفض الصوت به.

التوسل الى الله بأسمائه الحسنى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ddd333ooo.rigala.net
 
إغتنام ليالي رمضان بالدعاء.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلعةالرقية الشرعية والعلوم الاسلامية00201023063442 :: منتدى ملتقى اهل الفكر-
انتقل الى: