هذه قلعة تضمن الفوائد الفقهية والعلوم الشرعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  نحن في أيام العيد ،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 4443
تاريخ التسجيل : 18/12/2011

مُساهمةموضوع: نحن في أيام العيد ،   السبت يوليو 02, 2016 11:15 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على سيدنا محمد ، وعلى آله و أصحابه الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
للعيد عدة معانٍ منها :
1 – المعنى الديني :
أيها الأخوة الكرام ، نحن في أيام العيد ، عيد الأضحى المبارك ، والعيد عند المسلمين مظهر من مظاهر الدين ، أعيادنا دينية ، أعيادنا إسلامية ، وشعيرة من شعائره ، وينطوي العيد في الإسلام على حكم عظيمة ، ومعانٍ جليلة ، وأسرار بديعة ، نتميز بها عن بقية الأمم ، في شتى أعيادها .
أيها الأخوة الكرام ، بادئ ذي بدء ، العيد في معناه الديني شكر لله تعالى على تمام العبادة وتمام الهدى ، قال تعالى :
﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾
( سورة البقرة )
هذا المعنى الديني .
2 ـ المعنى الإنساني :
والعيد في معناه الإنساني يوم تلتقي فيه قوة الغني وضعف الفقير على محبة الله ورحمته وعدله ، عنوانها الزكاة في رمضان ، والإحسان ، والتوسعة ، والأضحية في عيد الأضحى المبارك .
3 ـ المعنى النفسي :
والعيد في معناه النفسي حدٌّ فاصل بين تقيد تخضع له النفس في أيامها الرتيبة ، وتسكن إليه الجوارح ، وبين انطلاق تنفتح له اللهوات ، وتتنبه له الحاجات .
4 ـ المعنى الزمني :
العيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خصصت لنسيان الهموم واستجمام القوى الجاهدة في الحياة .
5 ـ المعنى الاجتماعي :
أيها الأخوة الكرام ، والعيد في معناه الاجتماعي يوم الأطفال يفيض عليهم بالمرح والسعادة ، ويوم الفقراء يلقاهم الأغنياء باليسر والسعة ، ويوم الأرحام يجمعها على البر والتقوى ، ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور ، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصل الحب ودواعي القرب ، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها فتجتمع بعد افتراق وتتصافى بعد كدر وتتصافح بعد انقباض .
العيد تجديد للرابطة الاجتماعية بين الناس :
العيد تجديد للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحبِّ والوفاء والإخاء ، فيه أروع ما يضفي على النفوس من الأنس والبهجة ، وعلى الأجسام من الراحة ، ومن المغزى الاجتماعي أنه تذكير لأبناء المجتمع بحق الضعاف والعاجزين ، حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت ، وتعمّ كل أسرة ، إلى هذا المعنى الاجتماعي يرمز تشريع صدقة الفطر ، في عيد الفطر ونحر الأضاحي في عيد الأضحى ، فإن من تقديم ذلك قبل العيد أو في أيامه إطلاقاً للأيدي الخيرة في مجال الخير ، فلا تشرق شمس العيد إلا والبسمة تعلو كل الشفاه ، والبهجة تغمر كل القلب .
أيها الأخوة الكرام ، وفي العيد يستروح الأشقياء ريح السعادة ، ويتنفس المختنقون جواً من السعة ، وفيه يذوق المعدمون طيبات الرزق ، ويتنعم الواجدون بأطايبه ، في العيد تسلس النفوس الجامحة في قيادها إلى الخير ، وتهش النفوس الشحيحة إلى الإحسان ، في العيد أحكام تقمع الهوى ، من ورائها حكم تغذي العقل ، ومن تحتها أسرار تصفي النفس ، ومن بين يديها ذكريات تثمر التأسي في الحقّ والخير ، وفي طيها عِبر تجلي الحقائق ، وموازين تقيم العدل بين الأصناف المتفاوتة من البشر ، ومقاصد سديدة في حفظ وحدة وإصلاح شأنها ، ودروس تطبيقية عالية في التضحية والإيثار والمحبة .
العيد في الإسلام ميدان استباق إلى الخيرات ومجال منافسة في المكرمات :
في العيد تظهر فضيلة الإخلاص معلنة للجميع ، ويهدي الناس بعضهم بعضاً القلوب المفعمة بالمحبة ، وكأنما العيد روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها ، في العيد تتسع الأرواح ، وتمتد حتى يرجع البلد الواحد بيتاً واحداً ، في العيد تنطلق السجايا على فطرتها ، وتبرز العواطف والميول على حقيقتها ، العيد في الإسلام سكينة ووقار ، وتعظيم للواحد القهار ، وبعد عن أسباب الهلكة ودخول النار ، العيد في الإسلام ميدان استباق إلى الخيرات ، ومجال منافسة في المكرمات .
أيها الأخوة الكرام ، مما يدل على عظم شأن العيد أن الإسلام قرن كل واحد من عيديه العظيمين بشعيرة من شعائره العامة التي لها جلالها الخطير في الروحانيات ، ولها خطرها الجليل في الاجتماعيات ، ولها ريحها المهابة بالخير والإحسان والبر والرحمة ، ولها أثرها العميق في التربية الفردية والجماعية .
أيها الأخوة الكرام ، هاتان الشعيرتان أو العبادتان هما : شعيرة الصيام وشعيرة الحج ، العيدان الكبيران في الإسلام ، عيد الفطر وعيد الأضحى يأتيان عقب عبادتين كبيرتين ، ومعنى العيد أنك تفرح برضوان الله :
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
( سورة يونس )
فرح المؤمن بطاعة الله ، فرح المؤمن بالهدى ، فرح المؤمن بالقرب من الله ، فرح المؤمن أن الله قواه على أداء هذه العبادة .
النبي عليه الصلاة والسلام ندب المسلمين في العيد إلى الأعمال الصالحة كصلة الأرحام :
أيها الأخوة الكرام ، في الأعياد في الإسلام رابط إلهي يجمع بين المسلمين ، كاشف على وجه حقيقة الإسلام ، عيدان دينيان كبيران ندب النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين إلى الأعمال الصالحة ؛ إلى صلة الرحم ، إلى إطعام الفقراء والمساكين .
أيها الأخوة ، قد يغيب عنا أن من أعظم العبادات التعاملية صلة الأرحام ، وأن الله عز وجل وعد عليها المؤمنين بكثرة الرزق ، وطول الأجل بمعنى خاص من معاني طول الأجل أن يكون هذا العمر مفعماً بالأعمال الصالحة .
أيها الأخوة الكرام ، حتى اللقمة تضعها في العيد في فم زوجتك هي لك صدقة ، ويراها المؤمن يوم القيامة كأنها جبل أحد ، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ، العيد في الإسلام جمال ، وجلال ، وتمام ، وكمال ، وربط ، واتصال ، وبشاشة تخالط القلوب ، واطمئنان يلازم النفوس ، وبسط ، وانشراح ، وهجر للهموم وإطراح لها ، وكأنه شباب نضر أو غصن ربيع عاوده الإزهار .
الفرح في العيد واجب لأنه يوم تعم فيه المسرات وتلبى فيه الحاجات :
يجب أن تفرح في العيد ، يجب ، مهما ألمت بالأمة المآسي والأحزان ، الفرح في العيد فرض ، ويجب أن تلقي الفرح في قلوب من حولك ، من أولاد صغار ، من زوجة وفية ، هذا الذي يفتعل مشكلة في العيد بعيد عن الإسلام بعد الأرض عن السماء ، هذه أيام فرح ، هذه أيام أكل وشرب ، هذه أيام لقاء أسري ، لقاء بين الأقارب ، هذه أيام صلة الأرحام ، هذه أيام الاقتراب من الواحد الديان .
ليس العيد هو يوم يبتدئ بطلوع الشمس وينتهي بغروبها ، ولكنه يوم تعم فيه المسرات ، تلبى فيه الحاجات ، يرأب الصدع بين الأسر ، تكون العلاقة بين من حولك علاقة حسنة ، قال تعالى :
﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية : 1 )
وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، أصلحوا ذات بينكم قال بعض العلماء : أصلحوا العلاقة بينكم وبين الله ، وقال بعض العلماء : أصلحوا العلاقة بينكم وبين الخلق ، المؤمن له حركة نحو الخالق ، حركة نحو السماء ، حركة نحو عبادة الله ، وطاعته ، وحبه ، والإقبال عليه ، وله حركة نحو الخلق .
ليس الإسلام تقوقعاً ، ولا انزواءً ، ولا انسحاباً من الحياة ، الإيمان عطاء ، أنت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، وأيام العيد أيام عمل صالح ، وأيام العيد أيام زيارات ، أيام دعوة على الله ، أيام تذكير ، أيام تصبير :
﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا (200)﴾
( سورة آل عمران)
أيام عطاء ، أيام بشاشة ، أيام مودة ، أيام حب .
العيد تواصل و تناصح و تذكير و مودة :
أيها الأخوة الكرام ، يمسخ العيد إلى أكل للحلويات ، وارتداءٍ للجديد ، وتراشق بطاقات المعايدة تراشقاً ، يتمنى أن لا يراه في البيت ، يضع له البطاقة ، يأكل ، ويشرب ، ويسترخي ، ويؤدي بعض الواجبات أداءً شكلياً ، ليس هذا هو العيد ، العيد تواصل ، العيد هذا القريب الذي لا تراه في العام مرة ، ينبغي أن تزوره ، وأن تحرص على لقائه ، وتعجبني في بعض المدن الإسلامية أن هذه المدينة تقسم أربعة أرباع ، كل يوم أحد هذه الأرباع قابعاً في البيت ، فجميع الزيارات أصبحت حقيقية ، وأتمنى أن يجتمع شمل الأسرة الكبيرة في العيد في بيت واحد ، جلسة طويلة فيها مدارسة ، فيها تواصل ، فيها تناصح ، فيها تذكير ، فيها مودة ، فيها هدايا .
أيها الأخوة الكرام ، بعض المسلمين كما أنهم جردوا دينهم من مضامينه وأصبح دينهم إطاراً ليس غير ، أيضاً في الأعياد هذه الأعياد أيام فرح ، لا سمح الله ولا قدر في بعض الأمم الأعياد أيام معاص وآثام ، أيام اختلاط ، أيام فواحش .
على المسلم أن يكون في العيد مصدر أمن و خير لا استعلاء و كبر :
أيها الأخوة الكرام ، أنت في العيد ماذا تقول ؟ :
(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
كلمة ازدراء ، غيبة ، نميمة ، السيدة عائشة وصفت أختها صفية بأنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام :
(( يا عائشة ، لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ))
[ أبو داود عن عائشة ]
لا في غيبة ، ولا نميمة ، ولا بهتان ، ولا استعلاء ، ولا كبر ، ولا غطرسة ، كلما تواضع الإنسان علا عند الله ، كان النبي عليه الصلاة والسلام من رآه بديهة هابه ، ومن عامله أحبه ، ينبغي أن تكون أيها المسلم مصدر أمن لإخوانك ، مصدر خير لهم ، مصدر تطمين .
أيها الأخوة الكرام ، ليس معنى هذا أن ننسى مآسينا ، الأمة الإسلامية تعاني ما تعاني ولكن في العيد ينبغي أن نصحو من غفلتنا :
﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾
( سورة الشورى )
أيام كالواحة في الصحراء نسترجع بها بعض المعاني المقدسة .
على الإنسان أن يكون تواصله في العيد مع الآخرين تواصلاً دينياً :
أيها الأخوة الكرام ، بطولتنا أن نعزو ما نحن فيه إلى أخطائنا بدءاً :
(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر ))
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]
ونهاية بالمحن الكبيرة التي يعانيها المسلمون ، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر ، لما إذا اجتمعنا وتلاقينا لا يكون الحديث في هذه اللقاءات عن رب الأرض والسماوات ؟ عن خالق البشر ؟ عمن إليه المصير ؟ ماذا استمعت في الدروس ؟ ماذا استمعت في الخطب ؟ اجهد أن يكون هذا التواصل تواصلاً دينياً ، ليس معنى هذا أن تكون عبوساً قمطريراً ، الهوا وامرحوا فإني أكره أن أرى في دينكم غلظة ، ولكن لا ينبغي أن تأخذنا الدنيا إلى متاهاتها ، وإلى همومها وأحزانها ، أو لا تأخذنا إلى مباهجها المبنية على معاص لا ترضي الله عز وجل :
﴿ وَذَكِّرْ فَإِنّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الذاريات)
(( وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
معاني العيد في الإسلام تملأ الصدر ثقة بعظمة هذا الدين :
أيها الأخوة الكرام ، معاني العيد في الإسلام معانٍ واسعة جداً ، معانٍ دينية ، معانٍ نفسية ، معانٍ اجتماعية ، معانٍ تملأ الصدر ثقة بعظمة هذا الدين .
أيها الأخوة الكرام ، هناك من يؤمن أن المسلم بإمكانه أن يفعل ما شاء له أن يفعل ، والعقبات لا تعد ولا تحصى ، الله عز وجل يقول :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا ٌ(72)﴾
( سورة الأنفال)
﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال)
هذه صفة المؤمنين يتعاونون ، يتواصلون ، يتناصحون ، يتباذلون :
(( وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي إدريس الخولاني]
(( والمُتَحَابّونَ فيّ جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النّبِيّونَ وَالشّهَدَاءُ ))
[ رواه أحمد عن عبادة بن الصامت ]
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا (72)﴾
( سورة الأنفال)
هذه صفاتهم :
﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال)
كتلة واحدة ، يتناصحون ، يتشاورون ، يتعاونون .
تخطيط الآخرين لإفقار و إضلال و إذلال المسلمين :
لكن المفاجأة بالآية التي تليها مفاجأة كبيرة :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73)﴾
( سورة الأنفال)
يتآمرون ، ويسهرون ، ويخططون لإفقار المسلمين ، لإضلالهم ، لإفسادهم ، لإذلالهم ، لإبادتهم ، مليون قتيل ، مليون معاق ، خمسة ملايين مشرد ، قال ندم ، الذي أدار هذا الحرب قال : خطأ معلوماتي فقط ، خطأ معلوماتي الضحايا سبع ملايين ضحية ، أمة تدمر لمئة عام ، خطأ معلوماتي :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73)﴾
( سورة الأنفال)
لا أنسى أيها الأخوة الكرام ، أن حرباً وقعت في بلدين في جنوب أفريقيا أذكر أحدهما راوندا ، تمّ ذبح ثمانمئة إنسان في أسبوعين هذا رقم دقيق ، من يقبع في البيت الأسود قال : لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف إنسان لكنني لم أتدخل .
أما على وهم معلوماتي ، على خطأ معلوماتي ، ضحى بسبعة ملايين إنسان ، خمسة مشردين ، مليون معاق ، مليون قتيل ، مع التعذيب ، والتدمير ، وسرقة المتاحف ، وتحطيم البلاد .
تعاون الكفار و تكاتفهم بالرغم من قلة القواسم المشتركة بينهم :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73)﴾
( سورة الأنفال)
يتعاونون ، يتواصلون ، يتعاونون وبينهم 5% قواسم مشتركة ، والمسلمون تسيل دماءهم و بينهم 95% قواسم مشتركة ، هذه وصمة عار بحق الأمة أين الشاهد ؟ الشاهد بضع كلمات في الآية الثانية قال تعالى :
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)﴾
( سورة الأنفال)
على من تعود الهاء ؟ الآية التي بعدها :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)﴾
( سورة الأنفال)
يعني إن لم تؤمنوا على الآية السابقة ، الهاء من أدق معاني هذا الضمير ، الهاء بالآية التي بعدها تعود على الآية السابقة بأكملها :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال)
إن لم تكونوا كذلك فهناك :
﴿ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)﴾
( سورة الأنفال)
هذا الذي وقع الآن .
المعركة مع أعدائنا معركة نكون أو لا نكون فلابدّ لنا من الصحوة و التعاون :
لذلك قال تعالى :
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾
( سورة آل عمران الآية : 120 )
حاملات طائراتهم ، صواريخهم العابرة للقارات ، أسلحتهم الجرثومية ، الكيماوية ، الأسلحة الفسفورية التي تبقى آثارها أربعة آلاف عام ، قصفت بلاداً إسلامية بقنابل فسفورية ، التربة ملوثة لأربعة آلاف عام قادمة ، بضع ملايين من القنابل العنقودية ألقيت في لبنان ، أقمارهم الصناعية ، الإعلام بيدهم ، الأموال بيدهم ، التحالفات بيدهم .
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73)﴾
( سورة الأنفال)
﴿ ِلَّا تَفْعَلُوهُ (73)﴾
( سورة الأنفال)
إن لم تؤمنوا ، إن لم تهاجروا ، إن لم تجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ، إن لم تؤووا ، إن لم تنصروا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
أيها الأخوة الكرام ، لابدّ من أن نصحو من غفلتنا ، المعركة مع أعدائنا معركة نكون أو لا نكون ، معركة إفقار ، معركة إضلال ، معركة إفساد ، كل هذه الفضائيات والله لم توضع عبثاً ، من أجل إفساد المسلمين .
الورقة الرابحة الوحيدة بأيدي الطغاة ورقة التفرقة الطائفية والدينية والمذهبية :
أيها الأخوة الكرام ، العيد مناسبة للتناصح ، مناسبة للتعاون ، مناسبة للعطاء ، مناسبة للحب ، مناسبة للتواصل ، مناسبة لشفاء الصدور .
أيها الأخوة الكرام ، المسلمون في أشد الحاجة على أن يدعوا أية قضية خلافية ، لماذا ؟ قال تعالى :
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
( سورة القصص )
وجعل أهلها شيعاً ، معنى ذلك أن الورقة الرابحة الوحيدة بأيدي الطغاة ورقة التفرقة الطائفية ، والدينية ، والمذهبية ، كيف نسقطها من يديه ؟ بوعينا ، بتعاوننا ، بتواصلنا ، بمحبتنا .
على المسلمين أن يبتعدوا عن القضايا الخلافية فيما بينهم :
لذلك أيها الأخوة ، الحكمة ، والإخلاص ، والوطنية إن صحّ التعبير ، والإنسانية ، والتدين الصحيح ، يمنعنا أن نطرح أية قضية خلافية ، بحاجة إلى رأب الصدع ولمِّ الشمل ، لذلك لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة ماذا قال ؟ والله كلام يكاد لا يصدق ، يوجد بالمدينة أوس وخزرج مسلمون ، و وثنيون ، وفيها يهود ، وفيها نصارى ، فيها أعراب ، فيها مهاجرون قرشيون ، أول وثيقة كتبها النبي بعد قدومه للمدينة قال : أهل يثرب أمة واحدة ، سلمهم واحد ، وحربهم واحدة ، لليهود دينهم ولنا ديننا ، أي تعيش بمجتمع يجب أن تتواصل ، هناك قواسم مشتركة ، هناك تحديات مشتركة ، نقص المياه يضر جميع الفئات ، مرض الإيدز يضر جميع الفئات ، الفساد إذا استشرى يضر جميع الفئات ، هناك قواسم مشتركة ، مصالح مشتركة ، مطالب مشتركة ، تحديات مشتركة ، في ضوء هذه المصالح والمطالب والتحديات نتعاون ، أما عقائدنا لنا عقائدنا ، لنا إيماننا ، لنا مبادئنا ، لنا قيمنا ، لنا صلواتنا ، لنا عباداتنا ، هذا الموقف الكامل الآن ، التعاون ، التواصل وبالتعبير المعاصر جداً التعايش ، والمعاصر جداً الوحدة الوطنية ، الآن الأرض لا تصلح إلا بهذه المبادئ التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام في أول يوم في المدينة المنورة قال : أهل يثرب أمة واحدة ، مع أنهم مختلفون .
أيها الأخوة الكرام ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يملأ أيامكم بالفرح ، والتوفيق ، والتواصل الأسري ، والمحبة ، المسلمون اكتفوا من هذا الشقاق والنفاق والمهاترات ، نحن يجب أن نقف على قدمين راسختين كي نرسم ملامح المستقبل .
أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين ، أستغفر الله .
* * *

الخطبة الثانية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ddd333ooo.rigala.net
 
نحن في أيام العيد ،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلعةالرقية الشرعية والعلوم الاسلامية00201023063442 :: منتدى ملتقى اهل الفكر-
انتقل الى: