هذه قلعة تضمن الفوائد الفقهية والعلوم الشرعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطبة عيد الفطر 1436هـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 4443
تاريخ التسجيل : 18/12/2011

مُساهمةموضوع: خطبة عيد الفطر 1436هـ   الأحد يوليو 03, 2016 12:47 am

خطبة عيد الفطر 1436هـ

( يوم عزم وحزم )

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا ، ووسع كل شيء رحمة وعلما وتدبيرا، أحمده بجميع محامده حمداً طيباً كثيراً، وأشكره على أفضاله وإنعامه بكرة وأصيلاً .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يزل ربنا علياً كبيراً، لطيفاً خبيرا، شكوراً حليماً ، عفواً غفورا ، رؤوفاً رحيماً . عزم علينا بالأمس بالصيام فصمنا ، وعزم علينا اليوم بالفطر فأفطرنا طاعة وامتثالاً لأمر ربنا وانقياداً تسليماً .

وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله ، أقوى الناس عزماً وأكثرهم تقوىً وحزماً وتعظيماً ، أرسله ربه بدين الحق بشيراً ونذيراً، وداعيا إليه بإذنه وسراجاً منيراً. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلِّم تسليماً كثيراً .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ... الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً .

الحمد لله على تتابع الفضل والإحسان ، الحمد لله على الإسلام، الحمد لله على الإيمان ، الحمد لله على التوحيد والسنة والقرآن ، الحمد لله على الأمن والأمان وصلاح الشان ، الحمد لله على تمام الصيام وتيسير القيام، الحمد لك ربنا على الدوام ، اللهم أتم علينا النعمة بالقبول والغفران .

يا أهل الإيمان: أكرم الناس أتقاهم للرحمن ، وأجمل لباس تتزينون به مع لباس العيد لباس التقوى الذي لبستموه في رمضان ، فلا تخلعوه عنكم .

أنتم في يوم عيد الفطر، وهو يوم فرح وبشر، يفرح المؤمنون فيه بتمام الصوم وبالفطر، وسيفرحون الفرح الأعظم عندما يرون ثواب صومهم فينادى عليهم بعد الحشر من باب الريان : أن ادخلوا الجنة العالية ، و(( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ))

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

أيها المسلمون : يومكم هذا يوم عزم ويوم حزم، يومٌ تنعقد فيه قلوب المؤمنين عازمة جازمة على الاستمرار بجد ونشاط في تنفيذ أمر الله ، وطاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم تتعبأ فيه همم المؤمنين عزماً وقوةً في إرادة الصلاح والرَّشَد والثبات على الطاعة ، وعدم الفتور عن طلب رضوان الله وحسن عبادته ومعاملته .

وهذا العزم الذي حل في القلوب عباد الله إنما هو من أثر رمضان الذي كان تربية على العزم والحزم ، وربنا جل وعلا يقول: (( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )) .

فصَبَرَ الصائمون القائمون، واتقوا ربهم طائعين ، وهذا هو العزم -عزم الأمور - فكانوا في رمضان من أهل العزائم والهمم العالية .

فيا أهل الإيمان: واصلوا المسير إلى الرحمن ، بهمة عالية وعزيمة صادقة وثبات وصبر، واطلبوا العون من الرب المعين ، فإياه نعبد وإياه نستعين ، فالموفق من أعانه الله وقواه على هداه. اطلبوا العون من الله بهذا الدعاء الذي أرشدكم إليه أنصح الخلق لكم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: ( إِذا رَأَيْتَ الناسَ قَدْ اكتَنَزوا الذَهَبَ وَالفِضَةَ فَأَكْثرْ هَؤلاءِ الكَلِمات: اللهم إني أسْألُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، والعَزِيمَةَ على الرُّشْدِ، وأسْألُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وأسْألُكَ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وأسْألُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، ولِسَانًا صَادِقًا، وأسْألُكَ مِنْ خَيْرِ ما تَعْلَم، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَم، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَم، إنَّكَ أنْتَ عَلاَمُ الغُيُوبِ ) .

فعلامة التوفيق والفلاح أن يجتمع للمؤمن عزيمة صادقة على الخير ، وحزم وثبات عليه ، ولذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في الدعاء .

ويا عباد الله : على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، وعلى قدر قوة عزيمة العبد يكون عون الرب تبارك وتعالى له، فمن قوي عزمه على إرادة الخير أعانه الله وقواه وثبته بنصيب وافر من العون والتسديد ، فالله مع الصابرين ، ومع المتقين المحسنين .

أيها الناس : اعلموا أن أحب ما تتقربون به إلى الله ( عزائمه ) ، وهي فرائضه ، قال الله في الحديث القدسي: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلِيَّ عَبْدِيْ بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلِيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ) فالصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف وصلة الرحم وبر الوالدين ونحوها عزائم وفرائض لا أحب عند الله من التزامها . ويحب ربنا أيضاً من العباد أن يأخذوا برخصه إذا جاءت مناسبتها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ ) .

أيها المؤمن : يا من تاب وأقلع عن الذنب وأناب ، اعزم على عدم الرجوع للذنب فإن من شروط قبول التوبة وصحتها أن يكون في قلبك العزم على أن لا تعود .

ويا أهل الإسلام : اعزموا على فعل الخير دوماً ففي ذلك الأجور العظيمة فإن من فضل ربكم عليكم أن : (( مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً )) ، وليحذر من عزم قلبه على العصيان فربنا الديان يقول : (( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ )) .

أيها المسلمون: من مضعفات العزم على الطاعة, الغفلة المؤدية لنسيان الأمر، والاستجابة لوسوسة الشيطان وتزيينه، لذا عاتب الله أباكم آدم فقال: (( وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَى آدَم منْ قَبْل فَنَسيَ وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا )) أي : لم نجد عنده قوة صبر وثبات على ترك المعصية بعد التأثر بوسوسة الشيطان .

ومن مضعفات العزم والحزم : التسويف ، فسوف من جنود إبليس .

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله و الله أكبر ولله الحمد .

عباد الله: العزم والحزم متلازمان، فالعزم يورث حزماً ، والحزم يثمر عزماً

والحزم: هو المبادرة بالعمل والتوثق له، وضَبْطُ الْأَمْرِ والاحتياط له، والأخذ فيه بالجدية والحسم مع الاهتمام بالمصلحة، واطِّراح التسويف عند إمكان الفرصة، هذا هو الحزم .

ومرحلتنا التي نعيشها عباد الله تتطلب منا عزما وحزما ، فالفتن تموج من حولنا موجاً والمعصوم من عصمه الله من مضلاتها ، فما أحوجنا للحزم في شئوننا كلها ، الخاصة والعامة ، في زمن كثرت فيه الفتن، ودنت الهمم، وخارت العزائم وضعف فيه الحزم .

ـ من الحزم عباد الله التمسك بالتوحيد والسنة وطريقة سلف الأمة والثبات على ذلك مهما اشتدت الصوارف وتكاثرت الشبهات والتشكيكات ، وازداد أمر التشويه والتصنيف والتنفير (( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) .

ـ من الحزم الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله ، فاليقين بالقدر لا يمنع من تعاطي الأسباب وتوقي المخاطر بالحذر .

ـ من الحزم عدم الدخول في الفتن مهما كان جمال لمعانها وقوة نشوتها .

ـ من الحزم القيام بعزم لصلاة الفجر والاستعداد الباطني والظاهري لها وعدم السهر .

ـ من الحزم اجتناب الشبهات حذرا واحتياطا من الوقوع في الحرام ، ويتأكد في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه أبواب الشبهات ، (( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَام )) .

ـ من الحزم إتقان العمل الديني والدنيوي ، فالله يحب الإتقان .

ـ من الحزم أداء الوتر قبل النوم ، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر : (مَتَى تُوتِرُ ؟ " قَالَ : أُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ ، أَوْ بِالْوَثِيقَةِ ) حديث صحيح أخرجه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه.

ـ من الحزم الصبر على أذى البشر والعفو عنهم (( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )) .

ـ من الحزم أن ( لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ مَرَّتَيْن ) أخرجه مسلم، فالمؤمن حازم فطن لا يستغفل ولا يخدع مرة بعد مرة من باب واحد . ومن الحزم سوء الظن أحياناً كما قالت العرب ، وجاء عن علي رضي الله عنه .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

عباد الله : نحن بحاجة للحزم في شؤوننا العامة:

بحاجة لحزم يضبط لنا شأن الفتوى ويبقي القيادة الدينية في يد كبار العلماء ، فما جر الأمة للثورات والدماء والفتن إلا ترك رأي العلماء .

بحاجة للحزم في شأن أمننا الفكري وأمننا الاجتماعي وأمننا القيمي الأخلاقي.

ـ نحن بحاجة للحزم في تربيتنا لأبنائنا وبناتنا ، حزماً مُزيناً بالرفق نُلزمهم به بما يحفظ دينهم وعقولهم وأبدانهم وأموالهم ، ونحول بينهم وبين ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، ونلزمهم القيم الدينية والاجتماعية النبيلة .

ـ نحن بحاجة لتعليم حازم يعيد للعلم والمعلم قيمته ، ويساند في تربية جادة تحمي الأبناء والبنات من فكري التطرف ومن السلوكيات الدخيلة .

ـ نحن بحاجة للحزم في سياسة البيوت بالمعروف وتطبيق الرجال للقوامة الرشيدة .

ـ وبحاجة للحزم في مؤسسات الدولة جميعها لتسير البلاد وفق نظم يؤدي الحقوق فتقدم دولتنا الأنموذج الأمثل لدولة ا؟لإسلام الحق في شأن دينها ودنياها.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، ونفعني وإياكم بما فيها من الآيات والحكمة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله المتعالي في مجده وملكه، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن شرّ الشيطان وشركه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدين كله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

أيها الناس: دينكم دين حسم وحزم ، وأمتكم أمة عزم وحزم ، جعلها الله الأمة الوسط الشاهدة على الأمم ، أمرها بالاستقامة على الأمر دون طغيان (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا )) ، وأمرها بأخذ الكتاب بقوة بوسطية دون مشادة للدين وغلو فيه وتنطع (( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّة )) ووصف الكتاب بـ (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ )) . وأمرها بالأخذ بالإسلام بشموليته مع عدم اتباع لخطوات الشيطان ، وعدم الإيمان ببعض والكفر ببعض .

فلا مساومة في الدين في أمر العقيدة والتوحيد والسنة ، ولا مداهنة ولا مجاملة في أمر الإيمان (( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ))


والحد الفاصل بين الإيمان والكفر وبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ddd333ooo.rigala.net
 
خطبة عيد الفطر 1436هـ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلعةالرقية الشرعية والعلوم الاسلامية00201023063442 :: منتدى ملتقى اهل الفكر-
انتقل الى: