هذه قلعة تضمن الفوائد الفقهية والعلوم الشرعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في استقبال العيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 4443
تاريخ التسجيل : 18/12/2011

مُساهمةموضوع: في استقبال العيد   الإثنين يوليو 04, 2016 11:05 pm

إرسل الموضوع الى صديق
في استقبال العيد



18/8/2012 12:00 صباحا

وعندما نقف على أعتاب نهاية شهر ‏الله، ونقترب من ليلة العيد، لابد أن ‏نتساءل: ما هو واجبنا في الأيام ‏المتبقية من شهر رمضان الكريم؟
ويمكن القول أننا لابد أن نلح على ‏الله عز وجل في أن يغفر لنا فيما بقي ‏من شهر رمضان، إن لم يكن قد ‏غفر لنا فيما مضى منه، وأن لا يدع ‏هذا الشهر الكريم ينقضي عنا دون ‏أن يشملنا بواسع رحمته. فليالي ‏شهر رمضان كلما اقتربت من ‏نهايتها، كانت أكثر استيعاباً للرحمة ‏الإلهية، واستجابة الدعاء.‏
وفي ليلـة العيد يغفــر الله عز وجل ‏لعباده بقدر ما غفر لهم في ليالي ‏رمضان بأجمعها. فإن فاتتنا المغفرة ‏فيما مضى من هذا الشهر، فلنسع ‏جاهدين من أجل أن لا تفوتنا فيما ‏بقي منه، وهذا هو واجبنا الأول.‏
أما الواجب الثاني فيتمثل في ‏ضرورة التهيؤ النفسي والسلوكي ‏لاستقبال عيد الفطر. فكيف نستعد ‏لهذا العيد، بل ما هو هذا العيد ‏أساساً؟
إن العيد ليس إلاّ دعوة لمراجعة ‏الماضي، وإعادة النظر فيه، ‏ومحاولة تحقيق مستقبل أفضل من ‏واقع الإنسان الذي مضى ليبدأ ‏مرحلة جديدة ذات مواصفات جديدة. ‏فالعيد يكرس الخصال الحميدة التي ‏اكتسبناها خلال شهر رمضان أو ‏فيما سبقه من الأيام.‏
ومن الناحية المبدئية هناك عيدان ‏رئيسيان للمسلمين؛ العيد الأوّل هو ‏عيد الفطر الذي يحل بعد شهر ‏رمضان، حيث يغتسل الإنسان في ‏بحار رحمة الله تعالى، ويخرج من ‏ذنوبه. أما العيد الثاني – وهو عيد ‏الأضحى المبارك - فيأتي هو الآخر ‏تتويجاً لرحلة ربانية أخرى يقوم بها ‏الإنسان أثناء الحج بجسمه، في حين ‏يقوم بها المسلمون في جميع أنحاء ‏الأرض ممن لم يوفقوا إلى الحج ‏بقلوبهم وأرواحهم، لتتوج هذه ‏الرحلة في نهاية المطاف بالعيد.‏

‏ تكريس المكاسب الروحية ‏
وبنـاءً على ذلك فـإن العيـد - في ‏معنـاه الدقيـق- هو تكريـس وتثبيت ‏لتلك المكاسب الروحية التي حصل ‏عليها الإنسان المسلم خلال شهر ‏رمضان، أو أثناء العشرة الأولى من ‏شهر ذي الحجة التي تمثل موسم ‏الحج. ‏
وهكذا فان العيد هو تثبيت للمكاسب ‏السابقة، وتدشين للمرحلة القادمة، ‏وتأكد من سلامة مواقعنا السابقة، ‏وعزم على البدء بمرحلة جديدة.‏
وإذا كان العيد هكذا، فان استقبالنا له ‏ينبغي أن يكون وفق هذا الأفق ‏والرؤية، وذلك من خلال البرامج ‏التي نريد أن نطبقها فيما بعد يوم ‏العيد.‏
إننا نكتسب في كل عام خلال البرامج ‏الروحية لشهر رمضان آداباً ورؤى ‏جديدة، وبذلك يرتفع مستوانا ‏الروحي على المستوى السابق ‏ارتفاعاً ملحوظاً، فعلينا أن نكرس ‏هذا الارتفاع في العيد أوّلاً ثم نبدأ ‏بوضع برامج تفصيلية للمرحلة ‏القادمة، لكي نحافظ على هذا المقدار ‏المبارك من المكاسب التي حصلنا ‏عليها خلال شهر رمضان الفضيل، ‏سواء كانت هذه المكاسب علمية أو ‏روحية أو حتى سلوكية.‏
ونحن نكتشف خلال هذا الشهر ‏المبارك أن كل واحد منا يعاني من ‏نقائص؛ كأن يكون فينا مقدار من ‏الكسل، أو شيءٌ من الضجر والقلق، ‏أو الأنانية والذاتية، أو قدر من ‏الانطواء والانغلاق، أو عدم الالتزام ‏الكامل بالعهود والمواثيق، وعدم ‏تطابق القول مع الفعل، وما إلى ذلك ‏من صفات سلبية يكتشفها الواحد منا ‏في ذاته خلال شهر رمضان، ثم يعقد ‏العزم الراسخ على أن يقتلعها بكل ‏وسيلة ممكنة. ‏
إننا إذا أردنا أن نقتلع هذه الصفات ‏السلبية من نفوسنا، فلابد من أن ‏نضع لأنفسنا برامج تربوية. فنحن لا ‏نستطيع أن نغيّر حياتنا إلاّ من خـلال ‏هذه البرامج التربوية التي يجب أن ‏نستغل كل لحظة من لحظات أوقاتنا ‏في سبيل وضعها، والتفكيـر العميق ‏فيها، وذلك من خـلال تنظيـم هذه ‏البرامج وفق المكاسب التي حصلنا ‏عليها خلال أيام شهر رمضان.‏

تمتين العلاقات الاجتماعية في ‏العيد
ومن البرامج المتعارف عليها في ‏العيد، عودة الإنسان إلى المجتمع. ‏فمن العادات والتقاليد المعروفة في ‏هذه المناسبة التزاور، والتهادي، ‏وتبادل التهاني والتبريكات. ‏
وبناء على ذلك فان أيام العيد تعتبر ‏فرصة ثمينة لتمتين أواصر العلاقات ‏الاجتماعية، لأننا إذا تركنا هذه ‏العلاقات تزداد سوءاً وانهياراً حتى ‏تصل إلى الصفر، فان من الصعب ‏علينا - حينئذ - أن نعيد بناء هذه ‏العلاقات. فلا بد من أن نبقي هذه ‏العلاقات في مستوى، بحيث نستطيع ‏أن نوثقها متى ما شئنا، ومتى ما ‏شعرنا في أنفسنا بحاجة إلى تمتينها. ‏
ولذلك فـان من الواجب على كل ‏واحد منا خـلال أيام العيد، أن يحاول ‏إعادة علاقاته السابقة، كأن يكتب ‏رسالة تهنئة أو يتصل هاتفياً، أو ‏يزور إخوته وأقاربه أو من تعرَّف ‏عليه في يوم من الأيام من خلال ‏سفرة أوفي أيام الدراسة.. وليكن ‏اهتمامنا في هذا المجال منصباً على ‏صلة الرحم.‏
إن الإنسان لا يمكنه أن يعيش من ‏دون المجتمع. فالمجتمع ليس فكرة ‏هُلامية في الفضاء، بل هو خلايا ‏متصلة مع بعضها. أقرب هذه الخلايا ‏إلى أنفسنا أسرتنا وأقاربنا، ثم شعبنا ‏وأمتنا. ولابد أن نبدأ بالخلية الأولى ‏فنعمل على تمتين علاقتنا بها، ثم ‏الخلية الثانية، والثالثة وهكذا.‏
فلنحاول أن نعطي من أنفسنا ‏لإخواننا بقدر ما يعطون لنا، ففي ‏هذه الحالة سوف لا نخسر شيئاً، بل ‏سنربح لأننا بهذا الأسلوب سوف ‏نكسب حب الآخرين لنا، ونكرس ‏حبنا فيهم. وسواء أحَـبّك الآخرون أم ‏أحببتهم فان هذا يعد مكسباً عظيماً.‏
كم هو جميل أن نشارك أولئك الذين ‏لا عيد لهم كاليتامى والأرامل ‏والمرضى ونزلاء المستشفيات ‏والغرباء المنبئين هنا وهناك... وفي ‏هذا المجال ينبغي أن نضع في أيـّام ‏العيد برنامجاً لزيارة بيوت المساكين ‏وتفقّد أحوالهم، وعيادة المرضى ‏الذين لا يستطيعون أن يعيشوا بهجة ‏العيد مع الآخرين، ولنشارك ‏الضعفاء والمساكين والمستضعفين ‏فرحتهم في العيد من خلال تقديم ‏العون والمساعدة لهم، ومن خلال ‏الدعاء لهم، وزيارتهم في بيوتهم، ‏والاطلاع على أوضاعهم الاقتصادية ‏المتردّية. ‏
وفي هذا المجال علينا أن لا ننسى ‏في أيّام العيد إخواننا المؤمنين في ‏السجون والمعتقلات، ولنحاول أن ‏نفكر فيهم، وفي كيفية إنقاذهم من ‏تحت سياط الجلاّدين، ولننظر في ‏مدى عطائنا لشعوبنا الإسلامية، ‏ولنحاول أن نزيد من عطائنا لهم ‏عبر توعيتهم، وتزكية نفوسهم، ‏وتربية الكوادر فيهم، والاهتمام ‏بأوضاعهم، وما إلى ذلك من أعمال ‏وممارسات نستطيع بواسطتها أن ‏نساهم في إنقاذهم، تجسيداً للمفهوم ‏الحقيقي للعيد. هذا المفهوم الذي ‏يعني بالدرجة الأولى تمتين الأواصر ‏الاجتماعية، ونشر المحبة والوئام ‏بين أوساط المجتمع، والعمل على ‏إزالة كل ما من شأنه الإخلال بوحدة ‏وتلاحم المسلمين.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ddd333ooo.rigala.net
 
في استقبال العيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلعةالرقية الشرعية والعلوم الاسلامية00201023063442 :: منتدى ملتقى اهل الفكر-
انتقل الى: